علي أصغر مرواريد
164
الينابيع الفقهية
باب بيع ما لم يقبض : من اشترى طعاما وأراد بيعه قبل القبض لم يجز ذلك ، فأما ما عدا الطعام من الأموال فإنه يجوز بيعه قبل القبض . فأما بيان كيفية القبض : فهو إن كان المبيع من الدنانير والدراهم والجواهر وما جرى مجرى ذلك مما ينقل ويحول ويتناول باليد فقبضه هو التناول ، وإن كان من الأرضين والعقارات وما جرى مجرى ذلك مما لا ينقل ولا يحول فقبضه التخلية بينه وبين المشتري ، وإن كان من الحيوان كالعبيد والمماليك فقبضهم أن يقيمهم من مكانهم إلى موضع آخر ، وإن كان من البهائم فقبضه منه أن يمشي به من موضعه إلى موضع آخر فإن كان اشتراه جزافا فقبضه نقله من موضعه فإن كان اشتراه مكائلة فقبضه أن يكيله . فأما القبض الصحيح فعلى وجهين : أحدهما أن يسلم المبيع باختيار فيصح قبضه والآخر أن يكون الثمن حالا أو مؤجلا ، فإن قبضه المشتري من غير اختيار البائع لم يصح القبض وكان البائع مطالبا برد المبيع إلى يده لأن له حبس الحق والتوثق به حتى يستوفي الثمن ، فأما إجارته قبل القبض فإنه يصح إلا فيما لا يصح بيعه قبل القبض لأن الإجارة ضرب من البيوع ، وكذا الكتابة يصح أيضا فيها لأنها ضرب من البيع إلا فيما استثناه . وأما الرهن فيصح على كل حال لأنه ملكه فيصح منه التصرف ، ويجوز تزويج الأمة قبل قبضها أيضا ويكون وطء المشتري أو الزوج قبضا صحيحا . وأما الصداق فيجوز من المرأة المستحقة له بيعه قبل قبضه وكذلك يجوز للرجل بيع مال المخالعة قبل القبض أيضا . وأما الثمن فإذا كان معينا جاز بيعه قبل قبضه وكذلك إن كان في الذمة ، فأما إن كان صرفا فليس يجوز بيعه قبل القبض . فإذا ورث انسان طعاما أو وصى له به ومات الموصي وقبل الوصية أو اغتنمه أو تعين عليه ملكه فإنه يجوز بيعه قبل قبضه ، فإن أسلم في طعام معلوم واستسلف من آخر مثله فلما حل الطعام عليه قال لمن أسلم إليه : أحضر لي عند من أسلمت إليه فإن لي قفيزا من